ماكس فرايهر فون اوپنهايم
92
من البحر المتوسط إلى الخليج
القوات منضبط وحازم « 1 » . يقع المبنى الفخم الذي يقيم فيه الحاكم العسكري وغالبية الثكنات العسكرية بالقرب من السراي ، وفي غربي المدينة بنيت مؤخرا ثكنات عسكرية كبيرة . في بناية الحاكم أقام صاحب الجلالة القيصر فيلهلم الثاني وصاحبة الجلالة عقيلته عند رحلتهما الخالدة الذكر إلى الأراضي المقدسة وسورية في خريف عام 1898 م . من الأماكن القريبة التي تستحق الزيارة مزرعة العجوز محمد باشا سعيد أمير الحج مع ما فيها من حدائق وورود . وبما أن مقر السكن الدائم للباشا كان في المدينة فقد كان بيته في المزرعة لا يحتوي على أثاث كاف . ولذلك كان كلما ذهب مع حريمه إلى المزرعة يأخذ معه الأسرة والوسائد وأدوات المطبخ وغير ذلك . وكان لديه أيضا مزرعة للخيول العربية الأصيلة من أرقى الأنواع . كانت الاصطبلات الواسعة والمعتنى بها على أكمل وجه محاطة بمساحة كبيرة من الأرض . * * *
--> ( 1 ) تعرفت في دمشق على خمسة ضباط أتراك تحدثوا معي بلغة ألمانية ممتازة . حتى ما قبل وقت قصير كانوا مع عدد من الزملاء الآخرين موفدين للعمل عدة سنوات في الجيش الألماني . الضباط الخمسة كانوا : ناصر بك أرسل إلى لواء الحراسة الثالث في برلين وكان آنذاك مساعدا للسلطان ، عقيد ومفتش في سلاح المشاة ، ابن الجنرال نصرت باشا المشهور الذي كان ما زال يعيش في بغداد ؛ رضا بك أرسل إلى لواء المدفعية رقم 27 في ماينتس وفيسبادن ، كان مساعد السلطان وبرتبة عقيد ؛ شوكت بك أرسل إلى لواء المدفعية في شارنهورست في هانوفر ، كان برتبة رائد في سلاح المدفعية ؛ صالح بك أرسل إلى لواء الفرسان رقم 9 في ترير ، كان برتبة مقدم ؛ حلمي بك أرسل إلى لواء المدفعية رقم 81 في فرانكفورت / ماين ، كان برتية مقدم . كان هؤلاء الضباط الخمسة قد أنهوا للتو زيارات رسمية لمختلف قطعات الجيش في تركيا الآسيوية دامت عدة أشهر لغرض التفتيش وإعطاء التعليمات . وكانت تصرفاتهم وحركاتهم العسكرية الصارمة تشير إلى أنهم لم ينسوا قواعد المدرسة العسكرية البروسية . وكانوا قد أثبتوا كفاءتهم العالية في الحرب التركية اليونانية عام 1897 م وحصلوا على أعلى الأوسمة . وكانوا يحفظون أطيب الذكريات لقطعاتهم الألمانية وزملائهم الألمان ؛ وما زالوا يتبادلون الرسائل مع بعضهم ويحتفلون مع أصدقائهم في ذكرى وجودهم في ألمانيا .